شاطر|

درس في البلاغة العربية حول الكناية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
كاتب الموضوعرسالة
Admin
avatar
AdminAdmin
ذكر

عدد المساهمات : 5538

نقاط : 32190

الموقع : www.algmax.own0.com

مُساهمةموضوع: درس في البلاغة العربية حول الكناية الإثنين ديسمبر 05, 2011 3:18 pm

لكناية
في اللغة
العربية لك أن تؤدي المعنى الذي تريد بطريقةغير مباشرة ، فتبتعد عن لفظه
المعتاد ، رغبة منك في إيضاح هذا المعنى عن طريقالمحسوسات ، أو البعد عن
لفظ قبيح لا يحسن ذكره .فبدلًا من أن نصف إنسانًا مابالبخل بهذه الكلمة
الصريحة الواضحة يمكنك القول إنه نظيف المطبخ وهذا يعني أنه لايطبخ لبخله ،
فهو تعبير غير مباشر . وقد سمى البلاغيون هذه الطريقة من التعبيروبيان
المعنى بالكناية .
الذي يهمنا هنا أن نذكر طائفة منوعة من الكنايات ، تفيدفيما ننطق ونكتب ، فتكسب تعبيرنا قوة وطرافة وجمالا .

فلان كثير الرماد : كريم
فلان أخضر الأسنان : قروي
فلان من قوم موسى : كثير الملل
فلان قنفذ الليل : نمام
فلان آخر العنقود : الولد الأخير
فلان من المستريحين : جاهل
فلان نوى الزيتون : لاخير فيه
فلان من تربية القاضي : اللقيط
مجمع الأحقاد : القلب
شيطان الفلا : العطش
هادم اللذات : الموت
ثمرة القلب : المحبة
داء الضرائر : الحسد
الجنس اللطيف : النساء
نفاث الأقلام : المؤلفات
أهل الوبر : سكان الخيام
أهل المدر أو الحضر : سكان البيوت والمدن
بيت الرجل : عياله
بيضة الديك : أمر مستحيل
مطية الطعام : الماء
جبل النار : البركان
حطام المال : الدنيا
الناطق الأبكم : القلم
الآلة الحدباء : النعش
الذهب الأسود : البترول
الذهب الأبيض : القطن
نهر السلام : دجلة
ذوو الأرحام : الأقرباء
__________________
إليكم طائفة أخرى من الكنايات في لغتنا العربية :

أبو مرّة : إبليس
أبو الفنون : المسرح
أبو الصخب : المزمار
أبو مصلح : الملح
أبو الأشبال : الأسد
أبو الأبرد : النمر
أبو جعار أو أم عمار : الضبع
أبو أيوب : الجمل
أبو مزاحم : الفيل
أبو يقظان : الديك
أبو الأخطل : البغل
أم الكتاب : الفاتحة
أم القرى : مكة
أم الفضائل : العلم
أم الرذائل : الجهل
أم الخبائث : الخمر
أم الندامة : العجلة
أم الطعام : الحنطة
أم قشعم : المنية أو الحرب أو الداهية الكبرى
أم الربيض : الأفعى
أم عريط : العقرب
أم عوف : الجرادة
ابن السرى : المسافرليلا
ابن جلا : الواضح أمره
ابن الحرب : الشجاع
ابن بطنه : الشره
ابن سمير : الليل لا قمر فيه
ابن الطود : الصدى
ابن الليالي : القمر
ابن الدهر : النهار
ابن الغمد : السيف
بنت الأرض : الحصاة
بنت الدهر : المصيبة
بنت الشّفة : الكلمة
بنت العين : الدمعة
بنت الفكر : الرأي أو الشعر
بنات الخدور : العذارى
بنات الفلا : الماء
بنات التنانير : أرغفة الخبر
بنات البطون : الأمعاء
بنات الهوى : البغايا
بنات الصدور : الهموم
بنات اللهو : الأوتار
بنات عبر : الكذب



بعض الكنايات التي صُدّرت بأب أو أم أو ابنأوابنة

أبو مرة : إبليس
أبو الصخب : المزمار
أبو مصلح : الملح
أبو الأشبال : الأسد
أبو أيوب : الجمل
أبو مزاحم : الفيل
أبويقظان : الديك
*********************
أم الكتاب : الفاتحة
أم القرى : مكة
أم الفضائل : العلم
أم الرذائل : الجهل
أم الخبائث : الخمر
أمالندامة : العجلة
أم الطعام : الحنطة
أم قشعم : المنية أو الحرب أو الداهيةالكبرى
أم الربيض : الأفعى
أم عريط : العقرب
أم عوف : الجرادة
أم عمار : الضبع
**********************
ابن السرى : المسافر ليلا
ابن جلا : الواضح أمره
ابن الحرب : الشجاع
ابن بطنه : الشره
ابن سمير : الليل لا قمرفيه
ابن الطود : الصدى
ابن الليالي : القمر
ابن الدهر : النهار
ابنالغمد : السيف
***************
بنت الأرض : الحصاة
بنت الدهر : المصيبة
بنت الشّفة : الكلمة
بنت العين : الدمعة
بنت الفكر : الرأي أوالشعر
بنات الخدور : العذارى
بنات الفلا : الماء
بنات التنانير : أرغفةالخبر
بنات البطون : الأمعاء
بنات الصدور : الهموم
بنات اللهو : الأوتار
بنات عبر : الكذب




.
.


-
هي
التي تطلب بها نفس الصفة والمراد بالصفة ليس النعت المعروف في علم النحو
بل الصفة المعنوية كالجود والشجاعة والطول والفجمال وغير ذلك .

من امثلتها قول المتنبي في ايقاع سيف الدوله باعدائه :
فمساهم وبسطهم حرير وصبحهم وبسطهم تراب

أراد
المتنبي ان يقول :ان سيفالدولههاجم اعداءه الذين قضوا ليلتهم وهم قي عز
ولما اصبح عليهم الصباح ماتوا جميعافاصبحت بسطهم تراب او انهم كانوا في
المساء سادة اعزاء ثم صاروا في الصباح بعدالايقاع بهم فقراء اذلاء
..........أو قتلى .......

فالتعبير ب( بسطهم حرير ) و (بسطهم تراب )
كنايتان عن صفتي الغنى والفقر كما يجوز في الوقت نفسه ارادةالمعنى الاصلي
لبسط الحرير وبسط التراب .

ومثال ذلك قول الخنساء في اخيهاصخر :

طويل النجاد رفيع العماد كثير الرماد اذا ما شتا

فالخنساء تصفاخيها بثلاث صفات :
طويل
النجاد ورفيع العماد وكثير الرماد . فطول النجاد _وهيحمائل السيف _يستلزم
طول القامة . فاخوها طويل وتلك هي الصفه الاولى . ورفعه العماديستلزم
الشهرة والحسب والزعامه لان بيت الزعماء يدخله اناس راكبون وراجلون
فيستلزمان يكون بابهم عاليا ومن ثم فاصحابه متصفون بصفت الزعامه . وكثرة
الرماد تستلزمكثرة الطبخ وكثرة الطبخ تستلزم كثرة الاكلين و كثرة الاكلين
تستلزم كثرة الضيوفوكثرة الضيوف تستلزم الكرم .
فصخر اذن رجل كريم بالاضافه الى زعامته وطول قوامه .

ومثله قولهم : فلان نظيف اليد . ويريدون العفه والامانه .
ومعيار كنايةالصفه ان يذكر الموصوف وتذكر النسبة اليه ولا تذكر الصفه المراده وانما مكانها صفةاخرى تستلزمها .


وضابطها ان يصرح بالصفة وبالنسبة ولا يصرح بالموصوف .
مثالذلك : فلان صفا لي مجمع لبه
أي
قلبه . فقد صرح بالصفة وهي (مجمع لبه ) وصرحبالنسبه وهي : ( اسناد الصفاء
الى مجمع اللب ) ولم يصرح بالموصوف الذي هو القلب بلذكر مكانه وصفا خاصا به
وهو كونه مجمع اللب .

مثال ثاني من وصف ابي نواسللخمر :
فلما سربناها ودب دبيبها الى موطن الاسرار قلت لها قفي
مخافة انيسطو علي شعاعها فيطلع ندماني على سري الخفي

فالكناية
في البيت الاول هي (موطن الاسرار ) . يريد ابو نواس ان يقول : ( فلما
شربنا الخمر ودب دبيبها أي سرىمفعولها الى القلب او الدماغ قلت للخمرة :
قفي ) . ولكنه انصرف عن التعبير بالقلبوالدماغ هذا التعبير الحقيقي الصريح
الى ما هو املح واوقع في النفس وهو( موطنالاسرار) لان القلب او الدماغ يفهم
منه انه مكان السر وغيره من الصفات .
فالكنايه ب ( موطن الاسرار ) من القلب او الدماغ كنايه عن (موصوف) لان كليهمايوصف بانه موطن الاسرار .
لقد
صرح ابو نواس بالصفة وهي ( موطن الاسرار ) وصرحبالنسبة وهي ( اسناد الدبيب
الى موطن الاسرار ) ولم يصرح بالموصوف الذي هو (القلب) بل ذكر مكانه وصفا
خاصا به وهو كونه موطن الاسرار .

ومثله قولهم : امةالدولار . ويريدون اميركا والناطقون بالضاد ويريدون العرب او المتكلمين بالعربية .


وضابطها ان يصرح بالصفة والموصوف ولا يصرح بالنسبةالموجودة مع انها هي المراده .
تقول : الكرم في ثوب محمد .
قتذكر
الصفة وهيالكرم وتذكر الموصوف وهو محمد ولا تذكر انه كريم بل تنسب الكرم
الى ما في ثوبه وهذهتستلزم ان محمدا هو الكريم لان الذي في الثوب هو محمد
لا غيره .

ومنه قولالشاعر :
ان السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج

ارادالشاعر
ان يثبت لبسماحة والمروءة والندىوالكرم للممدوح ابن الحشرج فلم يعبر
بصريحاللفظ وانما لجا الى الكناية فنسب الصفات الى قبة الممدوح . وهذه
النسبة تستلزم انيكون سيد القبة وصاحبها هو صاحب السماحة والمروءة والندى .

ومثل قوله : الذكاء ملء عين هذا الرجل . فالصفة هي الذكاء والموصوف هو الرجل والمراد ان الرجليتصف بصفت الذكاء

الكناية
مَظْهَر من مظاهر البلاغة , وغاية لا يَصِل إليها إلا من لَطف طبعُة وصَفت
قريحته , والسرُ في بلاغتها أنها في صور كثيرة تُعطِيكَ الحقيقة مصحوبة
بدليلها , و القضية وفي طَيها بُرْهَانُ ,كقول البحتري في المدح :

يغُضون َفضْل اللحْظِ مِنْ حيثُ مَا بَدَا لهُم عنْ مَهيبٍ في الصدور محَببِ
فإنه
كَنى عن إكبار الناس للممدوح وَهَيْبِتهِمْ إياه بغَض الأبصار الذي هو في
الحقيقة برهان على الهيبة والإِجلال , وتظهر هذه الخاصة جليةً في الكنايات
عن الصفة والنسبة .
ومن أِسباب بلاغة الكناية أَََنها تََضَع لك المعاني
في صور المحسنات , ولا شك أن هذه خاصة الفنون فإن المصور إذا رسم لك صورة
للأَمل أَو اليأس بَهرَك و جَعَلك ترى ما كنت تَعْجزُ عن التعبير عنه
واضحاً ملموساً .
فمثل (كثير الرماد ) في الكناية عن الكرم و (رسول الشر ) في الكناية عن المزاح وقول البحتري :
أَمَاَ رأَيْتَ الْمَجْدَ أَلْقى رَحْلةُ فيِ آلِ طَلْحةَ ثم لَمْ يتَحَولِ
في الكناية عن نسبة الشرف إلى آل طلحة , كلُّ أُولئك يُبرِزُ لك المعاني في صورة تشاهدها و ترتاح نفسُك إليها .
ومن
خواص الكناية أنها تمكِّنك من أن تَخْدِشَ وجه الأَدب , وهذا النوع يسمى
بالتعريض , ومثاله المتنبي في قصيدة يمدح بها كافوراً ويُعرِّض بسيف الدولة
:

رحلتُ فكَمْ باكٍ بأَجفان شادِنٍ عَلَىَّ وكم باكٍ بأَجفانِ ضَيْغَمِ"الشادن.1"
وَمَا ربة القُرْطِ المليح مكانُةُ بأجْزَعَ من رَبِّ الحسَام المصمم"القرط.2"
فَلَوْ كان ما بي مِنْ حبيبٍ مُقنَّعٍ عذَرْتُ ولكنْ من حبيبٍ مُعَمَّمِ
رَمى واتقى رمى ومن ْ دون ما اتقى هَوَّى كاسر ٌ كفِّى وقوسِي و أسهمي
إذا ساء فعل المرء ساءَت ظنونه وصدق مـا يعتاده من توهم
فإنه
كنى عن سيف الدولة أولاً بالحبيب المَعََّمم , ثم وصف بالغدر الذي يدعي
أنه من شيمة النساء , ثم لامه على مباد هته بالعدوان , ثم رماه بالجبن لأنه
يرمي ويتقي الرمي بالاستتار خاف غيره , على أن المتنبي لا يجازيه على الشر
بمثله لأنه لا يزال يحمل له بين جوانحه هوى قديماً يكسِر كفه وقوسَه
وأسهمه إذا حاول النضال, ثم وصفة بأنه سيئ الظن بأصدقائه لأنه سيئ الفعل
كثير الأوهام و الظنون حتى ليظن أن الناس جميعاً مثلهُ في سؤ الفعل وضعف
الوفاء . فانظر كيف نال المتنبي من سيف الدولة هذا النيل كله من غير أن
يذكر من اسمه حرفاً .
هذا ,ومن أوضح ميزات الكناية التعبير عن القبيح
بما تسيغ الآذان سماعه . وأمثلة ذلك كثيرة جداً في القرآن الكريم وكلام
العرب , فقد كانوا لا يعبرون عما لا يحسن ذكره إلا بالكناية , وكانوا لشدة
نخوتهم يكنون عن المرأة بالبيضة والشاة .
ومن بدائع الكنايات قول بعض العرب :

ألا يا نخلة من ذات عرق عليك ورحمة الله السلام "2ذات عرق ."
فإنه كنى بالنخلة عن المرأة التي يحبها .
ولعل هذا المقدار كاف في بيان خصائص الكناية وإظهار ما تضمنته من بلاغة وجمال .....


ظهر
لك من دراسة علم البيان أن معنى واحداً يستطاع أداؤه بأساليب عدة وطرائقَ
مختلفة , وأنه قد يوضع في صورة رائعة من صور التشبيه , أو الاستعارة , أو
المجاز المرسل , أو العقلي , أو الكناية .
فقد يصف الشاعر إنساناً بالكرم فيقول :
يريد المُلوكُ مَدى جَعْفرٍ ولا َيصْنَعونَ كما يَصْنَعُ
وَلَيْس بأَوْسعِهِمْ فيِ الغِنَى ولكِنَّ معـرُوفَه أَوسَعُ

وهذا
كلامٌ بليغ جدّاً مع أنه لم يُقْصَد فيه إلى شبيه أو مجاز , وقد وصف
الشاعر فيه ممدوحة بالكرم وأن الملوك يريدون أَن يبلغوا منزلته , ولكنهم لا
يشترون الحمد بالمال كما يفعل , مع أنه ليس بأغنى منهم ولا بأكثر مالاً ..
وقد يعتمِد الشاعر عند الوصف بالكرم إلى أسلوب آخر فيقول :

كالْبَحْر يَقْذِف للقَرِيب جواهراً جوداً وَيَعْثُ لِلْبَعِيِد سَحَائِبَا
فيشبِّه
الممدوح َ بالبحر , ويَدْفَعُ بخيالك إلى أن يضَاهِيِ بين الممدوح و البحر
الذي يقذِف الدرر للقريب و يُرسل السحائب للبعيد ..
أو يقول :
هو اْلبَحْرُ مِنْ أَيِّ النواحي أَتَيْتَهُ فلُجَّتُهَ المعْروفُ وَ الجُود سَاحِلُهْ
فيدعي أنه البحر نفسه وينكر التشبيه نُكراناً يدل على المبالغة و ادعاء المماثلة الكاملة.
أو يقول:
علا فَما يَسْتَقَرُّ المال في يدِه وكيف تمْسكُ ماءً قُنَّةُ الجَبَلِ
فيرسل
إليك التشبيه من طريق خفي ليرتفع الكلام إلى مرتبة أعلى في البلاغة ,
وليجعل لك من التشبيه الضمنيّ دليلاً على دعواه ,فإنه ادعى أنه لعلو منزلته
ينحدر المال من يديه , و أقام على ذلك برهاناً فقال :
(( وكيف تمسك ماءً قٌُنَّة الجبل ؟ ))
أو يقول :
جَرَى النهر حتى خِلْتُهُ مِنْكَ أنعُماً تُساقُ بلاَ ضَنٍّ وتُعْطى بِلاَ مَنّ "1الضن."
فيقلب
التشبيه زيادة في المبالغة وافتناناً في أساليب الإجادة , ويشبه ماء النهر
بنعم الممدوح بعد أن كان المألوف أن تُشَبَّه النعم بالنهر الفياض ..
أو يقول :
كأنه حينَ يُعْطي المال مُبْتَسماً صَوْبُ الغمَامَةِ تَهمي وهي تأْتلِقُ "2نهمي."
فيعمد إلى التشبيه المركب , ويعطيك صورة رائعة تمثل لك حالة الممدوح وهو يجود , وابتسامة السرور تعلو شفتيه ..
أو يقول :
جَاَدَتْ يَد الفَتْحِ والأَنْواءُ بَاخِلةٌ وَذابَ نَائِلُهُ والغَيْثُ قَدْ جَمَدَا
فيضاهي بين جود الممدوح والمطر . ويدعي أن كرم ممدوحة لا ينقطع إذا انقطعت الأَنواء أو جَمدَ القطر ..
أو يقول :
قَدْ قُلْتُ لِلْغيْم الرُّكام ولَجَّ في إِبْراقِهِ وأَلَحَّ في إرْعَادِه "الغيم الركام ..3"
لاَ تَعْرِضَنَّ لِجعْفَر مُتَشَبِّهاً بِندَى يَدَيْهِ فلست من ْ أَنْدادِه
فيصرح
لك في جلاء وفي غير خشيه بتفضيل جود صاحبة على جود الغيم , ولا يكتفي بهذا
بل تراه يَنْهَى السحاب في صورة تهديد أن يحاول التشبيه بممدوحة لأنه ليس
من أَمثاله ونظرائه ..
أو يقول :
وأَقْبَلَ يَمْشِي فيِ البِسَاط فما درى إلى البَحْر يَسْعَى أمْ إلى البدْر يَرْتقى
يصف
حال رسول الروم داخلاً على سيف الدولة فينزع في وصف الممدوح بالكرم إلى
الاستعارة التصريحية , والاستعارة كما علمت مبنية على تناسي التشبيه
والمبالغة فيها أعظم وأثرها في النفوس أبلغ ..
أو يقول:
دَعَوْتُ نَدَاه دَعْوَةً فأجابني وعَلَّمَنِي إحْسانُه كيف أمله
فيشبِّه
ندى ممدوحة وإحسانَه بإنسان . ثم يحذف المشبه به ويرمز إليه بشيء من
لوازمه , وهذا ضرب آخر من ضروب المبالغة التي تساق الاستعارة لأجلها .
أو يقول :
(( ومنْ قَصَدَ الْبَحر استقر الَّسواقِيا ))
فيرسل
العبارة كأنها مثل , ويصور لك أن من قصد ممدوحة استغنى عمن هو دونه , كما
أن قاصد البحر لا يأبه للجداول فيعطيك استعارة تمثيلية لها روعة وفيها جمال
, وهي فوق ذلك تحمل برهاناً على صدق دعواه وتؤيد الحال التي يدعيها ..
أو يقول:
مَا زِلْتَ تُتْبعُ ما تُولى يداً بيدٍ حَتّى ظَنْنتُ حَياتي مِنْ أيا ديكا
فيعدِل عن التشبيه والاستعارة إلى المجاز المرسل , ويطاق كلمة " يد " ويريد بها النعمة لأن اليد آله النعم وسببها .
أو يقول :
أَعَادَ
يَومُكَ أَيّاميِ لِنَضْرَتِها واقتص جُودُك مِنْ فقرِى و إعْساري فيُسند
الفعل إلى اليوم وإلى الجود على طريقة المجاز العقلي ..
أو يقول :
فَما جَزَهُ جودٌ ولا حَل دُونه وَلكنْ يسيرُ الجودُ حيثُ يسيرُ
فيأتي بكناية عن نسبة الكرم إليه بادعاء أن الجود يسير معه دائماً,لأنه بدل أن يحكم بأنه كريم ادعى أن الكرم يسير معه أينما سار ..
ولهذه الكناية من البلاغة و التأثير في النفس و حسن تصوير المعنى , فوق ما يجده السامع في غيرها من بعض ضروب الكلام .
فأنت
ترى أنه من المستطاع التعبير عن وصف إنسان بالكرم بأربعة عشر أسلوباً , كل
ُّ له جماله وحسنُه وبراعته , ولو نشاء لأتينا بأساليب كثيرة أُخرى في هذا
المعنى ,فإن للشعراء ورجال الأدب افتنانا وتوليداً للأساليب ً والمعاني لا
يكاد ينتهي إلى حد , ولو أردنا لأوردنا لك ما يقال من الأساليب المختلفة
المناحي في صفات أخرى كالشجاعة و الإباء و الحزم وغيرها , ولكنا لم نقْصِد
إلى الإطالة , ونعتقد أنك عند قراءَتك الشعر العربيّ والآثار الأدبية ستجد
بنفسك هذا ظاهراً, وسَتْدهَش للمدى البعيد الذي وصل إلية العقل الإنساني في
التصوير البلاغي َوالإبداع في صوغ الأساليب ..
هذه الأساليب المختلفة
التي يؤدي بها المعنى الواحد هي موضع بحث علم البيان , ولا أظنك تفهم أن
القدرة على صوغ هذه الأساليب البديعة موقوف على علم البيان ؛
لأن
الافتنان في التعبير لا يتوقف على درس قواعد البلاغة , وإنما يُصْبحُ المرء
كاتباً مجيداً , أو شاعراً مبدعاً أو خطيباً موثراً, بكثرة القراءَة في
كتب الأدب وحفظ آثار العرب , وبنقد الشعر وتفهمه , ودراسة النثر الفني
وتذوق أَسراره ؛ بهذا ترسخ فيه ملكةٌ تدفعه دفعاً إلى الإحسان والإجادة ,
ولا بد أن يعاضد هذه الملكة طبعٌ سليم وفطرة حساسة تكون مُعينةً لهذه
الملكة وظهيرة لها .
ولكنَّا بعد كل هذا لا نستطيع أ نجحــد فائــدة
علــم البيان والإلمام بقوانينه ,فإنه بما يفصل من الفروق بين الأساليب
ميزان صحيح لتعرف أنواعها , ودراسة أدبية للفحص عن كل أسلوب وتبين
سرالبلاغة فيه


التوقيع:

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://algmax.own0.com

درس في البلاغة العربية حول الكناية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ألجي ماكس , algmax :: التربية والتعليم في الجزائر ::   :: التعليم المتوسط :: السنة الأولى متوسط-
 
Alexa Certified Traffic Ranking for http://algmax.own0.com free counters
Share
سحابة الكلمات الدلالية
الثورة دائرة التوتة تاريخ انتصار